ادبیات عرب

مطالبی در مورد ادبیات عرب

الطبیعة فی الشعر العربی المعاصر
ساعت ۱٠:٤٠ ‎ق.ظ روز ۱۳۸٧/۱/۱٢  کلمات کلیدی:
کانت الطبیعة و ما زالت الملهم الاول لارباب الفن لاسیما الشعراء ذلک ان الطبیعة ترافق الشاعر بمظاهرها طوال حیاته، و یستوحی منها عناصر تجربته الشعریة. کان وصف الطبیعة فی الشعر القدیم بابا طرقه معظم الشعراء و اتسع المجال فیه و لم یخل منه دیوان من دواوینهم. عالج الشعراء، الطبیعة فی العصور المختلفة و امعنوا فی وصف مظاهرها بمختلف الاوصاف و النعوت، فالشاعر الجاهلی ادرک معالم الجمال فی طبیعة بیئته و قام بتصویرها جزئیا. و تخللت ابیاته لوحات جمیلة من الصور التشبیهیة و الاستعاریة التی استمدها من الطبیعة. فجاء وصف الطبیعة خلال قصائد الجاهلین تمهیدا للغرض الرئیسی من المدح و الهجاء و... کان وصف الشاعر الجاهلی جزئیا مفصلا معتمدا على قوة الخیال فهو یصور کل مشاهداته من الطبیعة الحیة و الصامتة، انه یصف الناقة و الخیول و الحمرالوحش بکل نعوتها و دقائقها کما یقوم بوصف الصخر و الجبال و السهول و الامطار بانواعها. و من الشعراء الذین برعوا فی شعر الطبیعة امرؤالقیس، طرفة بن العبد و زهیر بن ابى سلمى. هذا هو امرؤالقیس الذی یصور مشهد السرعة فی فرسه و یجعلنا امام جلمود من الصخر دفعه السیل من اعلى الجبال و یمزج الکر بالفر و الاقبال بالادبار و یعتمد على انفعالات حسیة. مکر مفر مقبل مدبر معا کجلمود صخر حطه السیل من عل لکن هذا الوصف ظل حسیا مقتصرا على المشاهدات و المرئیات دون ان یندمج الشاعر فیما یصف و تمتزج احاسیسه بما یرى و یعیش بوجدانه فیما حوله، و رغم هذه المادة التصویریة المکثفة لا نجد مشارکة الطبیعة فی احاسیس الشاعر مشارکة وجدانیة صادقة.

و لما دخلت معالم الثقافة الفارسیة فی‏الآداب العربیة تطور فن الوصف حتى تبدل الى فن مستقل فی‏العصر العباسی، و بدا الشعراء بوصف الریاض و الازهار و البساتین و افردوا بابا خاصا بشعر الطبیعة و اتسع نطاق وصف الطبیعة و تغیرت النعوت التی استخدمها العرب فی‏اشعارهم.

و اشتهر من شعراء الوصف فی هذا العصر ابن الرومی و ابن المعتز و الصنوبری الذین سجلوا ظاهرات الطبیعة تسجیل فن و دقة و اخرجوها اخراجا فنیا حافلا بالحیاة و الحرکة . على سبیل المثال یعالج الصنوبری الطبیعة معالجة فسیفسائیة محاولا احیاءها باللون و الحرکة و استنطاق مشاهدها بصور رائعة و کلمات جمیلة فی التعبیر و هو فی روضیاته یرسم معرضا فنیا بتشخیص المشاهد و احیاء المرئیات. یقول الصنوبرى واصفا معرکة الازهار: خجل الورد حین لا حظه النرجس من حسنه وغار البهار فعلت ذاک حمرة، و علت ذا صفرة و اعترى البهار اصفرار و غذا الاقحوان یضحک عجبا عن ثنایا لثامهن نضار هام شعراء الاندلس بالطبیعة و ابدعوا فى وصف جمالها و تصویر مناظرها البدیعة. یقول ابن خفاجة فى وصف شجرة نارنج: الا افصح الطیر، حتى خطب و خف له الغصن، حتى اضطرب فمل طربا بین ظل، هفا ، رطیب، و ماء، هناک، انثعب وجل فی الحدیقة اخت المنى، ودن بالمدامة ام الطرب وحاملة، من بنات القنا، امالید تحمل خضر العذب تنوب، مورقة، عن عذار، و تضحک، زاهرة، عن شنب و تندى بها، فی مهب الصبا، زبرجدة اثمرت بالذهب تفاوح انفاسها تارة و طورا تغازلها من کثب فتبسم، فى حالة، عن رضا ، و تنظر، آونة، عن غضب و قادهم الترف الوصفى الى اقامة مجالس مناظرات و منافسات بین الازهار و غیرها و التی حفلت‏بالبلاغة و الموسیقى العذبة و ان خلت من العمق و التحلیق فی آفاق واسعة. و امتاز شعرهم فی‏الطبیعة بالتنمیق و التانیق . هکذا کان شعر الطبیعة عند الشعراء العرب القدماء الذین وصفوا الطبیعة وصفا حسیا باستعمال التشبیهات و الاستعارات و المجازات. و ظل الامر کذلک فى عصر النهضة عند اصحاب المدرسة الکلاسیکیة امثال محمود سامی البارودی و احمد شوقی و حافظ ابراهیم. حیث اتبعوا سابقیهم القدامى فی هذا المجال. حتى تغیرت نظرة الشعراء الى الطبیعة فی العصر الحدیث اثر تعرفهم على الآداب الغربیة و تاثرهم بشعراء الغرب. فجاء شعرهم فی الطبیعة کما جاء عند الشعراء الغربیین الرومانسیین الذین هاموا بالطبیعة و فتنوابها و اعتبروها الملاذ الاول الذی یجدون فیه الامن و العطف، فکانوا یلتجاون الیها هربا من متاعب الحیاة و مشاکل الناس و قیود المجتمع. یبثونها مشاعرهم و انفعالاتهم و احزانهم و یتبادلون معها العواطف و الاحاسیس و یضعون علیها ذواتا حیة و صفات انسانیة. و شاع هذا الامر عند معظم الشعراء الرومانسیین من " خلیل مطران" الى "عبدالرحمن شکری" و "على محمود طه" و "ابراهیم ناجی" و... . شغلت الطبیعة جزءا کبیرا من شعر "خلیل مطران" بصفته راس المدرسة الرومانسیة حیث افرد لها القصائد الطوال و خلق فیها روحا حیة و جعل منها کائنات مفکرة تشارکه فی احواله و لهذا فهو حین یشاهد منظرا طبیعیا لا یصفه الوصف الحسی و لا یقف عند السطحیة المجردة و لکنه یتاثر. بها و ینظر الیه من خلال فکره و شعوره فیعمل بما یرى بل انه قد تشرک الطبیعة فی هذا الشعور فتکتئب لاکتئابه و تتالم لالمه او تفرح لفرحه. و من هنا یظهر لنا ان مطران کان عاشقا للطبیعة محبا لها الحب القوى و مثل هذه الرؤیة للطبیعة تعد مذهبا شعریا فی الادب العربی یخص بمطران فی العصر الحدیث‏ا تبعه الشعراء المعاصرون . وها هو خلیل مطران الذی یلجا الى الطبیعة فی قصیدته المساء و یتخذ من البحر صدیقا یبثه نجواه و یشکو له همومه حیث‏یقول: شاک الى البحر اضطراب خواطری فیجیبنی بریاحه الهوجاء ثاو على صخر اصم، و لیت لی قلبا کهذى الصخرة الصماء ینتابها موج کموج مکارهی و یفتهاکالسقم فی اعضائى و البحر خفاق الجوانب صائق کمدا کصدری ساعة الامساء و الافق معتکر قریح جفنه یعضى على الغمرات و الاقذاء یا للغروب و مابه من عبرة للمستهام و عبرة للرائى او لیس نزعا للنهار و صرعة للشمس بین ماتم الاضواء و هو یشرک مظاهر الطبیعة من البحر و الصخر و الامواج فی حالاته النفسیة و یقیم على صخر لا یحس بآلامه فیتمنى ان یکون‏له قلب قاس صلب مثل‏هذه‏الصخرة حتى لا تشعر بآلام الحب و الفراق. تلک الصخرة تستقبل تدافع الامواج دون ان تؤثر فیها بینما تتدافع امواج الآلام النفسیة و الجسدیة على قلب الشاعر فتؤثر فى جسمه کله. و البحر کمظهر آخر یبدو مضطربا ضائقا مثلما یضیق صدره بما یعانیه حین یحل المساء. و هو حین شکا الى البحر اضطراب خواطره لم یقف البحر جامدا ازاءه بل انفعل لانفعاله و اجابه بریاح الهوجاء التی عبرت عن العاصفة التی هبت على قلب الشاعر و هزت احساسه الداخلی و هنا یتم الاندماج و الامتزاج بین العالم الداخلی للشاعر و بین العالم الخارجی من الطبیعة. فقد اصطدمت الامواج بالصخرة الصماء کما اصطدمت المکاره بقلبه و عصفت‏بها کما یصف السقم باعضائه. فنجدالافق من حول الشاعر تعلوه ظلمة و کانهاای الظلمة تنبع من قلب الشاعر لامن الآفاق التی تبدا فی استقبال الظلام بحزن و اسى. و یعد خلیل مطران على هذا صاحب مذهب فی الطبیعة تدفعه الى ذلک رقة احساسه و شدة اعجابه بکیانها المبدع و نظرته الشاملة للکون و مافیه. و هو الى جانب هذه المشارکة الوجدانیة فی قصیدته المساء، کان یمیل الى التفانی فی الطبیعة، فهو یسمح فی ارجاء سکونها و فی اعماق فضائها، فیحس بکل نغمة من نغماتها او صدى من اصدائها. و تحتضنه الطبیعة بعد ذلک کالام و تریه من بدیع صنع الخالق ما تنبض به کل خلجة من خلجاته. یلقى الشاعر الرومانسی باحزانه و همومه فی احضان الطبیعة و یبثها آلامه و یتخذ بعضهم من اللیل مستودعا لاسراره و همومه و فهو عندهم رمز الفناء لهذا العالم الصاخب و سبیل الخلاص مما فیه من آثام و مجال للانطلاق الرحب للخیالات و الاحلام . و النهار عند هم یکشف عن الکائنات و یحدد معالمها واضحة دون غموض، لکن اللیل یخفى معالم الاشیاء و الکائنات فتذوب فی بحر الظلام و ترفع الحدود و تسبح الروح فی رحب اسراره. و اللیل مجال یبث الشاعر فی سکونه و ظلمته، غربته و حزنه و حبه الضائع و آماله المفقودة بعیدا عن اعین الناس . یعد اللجوء الى الطبیعة و الالتفات الى مشاهدها من ملامح النزعة الوجدانیة عند شعراء مدرسة الدیوان (عباس محمود العقاد المازنی - عبدالرحمن شکری) و اتخذ هؤلاء الشعراء الثلاثة من الطبیعة رمزا لعالمهم النفسی و خلعوا علیها کثیرا من مشاعرهم الذاتیة. فالبحر عندهم رمز للاسرار و الامتداد و الابد. و عبدالرحمن شکری من الشعراء الذین اندمجوا فی الطبیعة و عاشوا حیاتهم متجاوبین مع اصداء انغامها و یرشفون احلى لمسات جمالها الخلاق فظهر دیوانه‏الاول عام‏1909 م. هادئا مبددا ظلمة اللیل الحالک الذی ساد اغراض الشعر. الاوهو دیوانه ضوء الفجر و لهذا العنوان دلالة على عبادته للطبیعة التی یتجلى صدق احساسها و روعة تصمیمها على الحیاة و الاستمرار و الانتصار فی اول اشعاعات الفجر فهذه تحیة للشمس عند شروقها یقول فیها؟ اشرقی یا طلعة الشمس علینا و اثیری انت لعزى حیاة و حلى الروض النضیر لیک لاترتاح نفس للبهاء المستنیر هذا الاستهلال البارع یعبرعن مکنون الشاعر الفرح المبتهج لهذا النور الذی یغمر الاحیاء و الاغراس، و الریاض و یدخل ضوؤها فی النفس فتسکین لبهائها المستنیر. یبث فی الشمس الحیاة و یجعلها انسانا رحیما. و یؤثر شکری احیانا ان یکون رساما یمسک بریشته و یتناول مظاهر الجمال فی الطبیعة لیتصورها شعرا کما فی قصیده حدیقة: فیحاء زان شبابها لون الربیع الازهر حین الحدیقه جمة تزهو باروع منظر من کل محمود البها ء مکلل و منور و الورد یقطر بالندی کالعاشق المستقبر و اذا تتبعنا النضج الفنی للشاعر فی وصفه للطبیعة وجدنا ان الخیط الرومانسی یتضح و ینضج فی دیوانه الثانی الذین صدر فی‏عام‏1913 و اطلق علیه لآلى‏ء الافکار و یطالعنا بقصیدة مظلمة قاتمة تبعث فی النفس رهبة و توقظ فی الروح رجفة هی قصیدة "صوت اللیل" و هل للیل صوت نسمعه؟ هکذا یتخیل الشاعر و یدمج‏بین مشاعره المبهجة الغامضة و بین اللیل البهیم: ملات الکون من نفس عمیق فاسمع کل ذى قلب صفیق و اجریت الجلال على سکون یفیض على ظلامک کالانیق و افرست الحیاة و براغیبها و ریح الموت تخفق منک فیها یا لها من صور رهیبة قاتمة کانما نسمع اللیل حقا و هو یشهق و یزفر و تنفذ انفاسه الى قلوبنا ثم بعد ذلک الجلال و السکون و الظلام و الانین و اجراس الحیاة و راغبی الحیاة و الموت صورة قاتمة حزینة حقا. ان الشاعر الرومانسى فی العصر الحدیث‏یفر الى الطبیعة هربا من وجه الحیاة الکریه ثم یعدد و یمله و ینفر منه شان کل قلق مضطرب. هکذا التفت الشعراء المعاصرون الى الطبیعة. ادخلوها غالبا من حیث لایشعرون فی نسیج فکرتهم العامة عن الحیاة و شکواهم الصارخة ضد الاحیاء و مالوابها نحو التامل و العبرة و بذلک یمکن القول: ان الوصف فی مجموعه کان من النوع الذاتی الذی یهتم فیه الشاعر بالحدیث عن نفسه اکثر من الموصوف و هذا النوع من الشعر موغل فی الذایته، ثم انه یمتطى فیه اجنحة الخیال فیرتفع بنفسه و بالموصوف الى اجواء شاعریة ساحرة لعل من اروع النماذج لهذا اللون . من اى عهد فى القرى تتدفق و باى کف فى المدائن تغدق و من السماء نزلت ام فجرت من علیا الجنان جداولا نترقرق و باى نول انت ناسج‏بردة فى الضفتین جدیدها لا یخلق فى کل آونة تبدل صبغة عجبا و انت الصانع المتانق تسقى و تطعم لا اناؤک ضائق بالواردین و لا خوانک ینفق و الماء تسکبه فیسبک عسجدا و الارض تغرقها فیحیا المغرق المراجع لغة الشعر العربى الحدیث، مقوماتها الفنیة و طاقاتها الابداعیة سعید الورق. دار النهضة العربیة، بیروت ، ط‏3، 1984. الشعرو اللغة، لطفى عبدالبدیع، الحرکة المصریة العالمیة للنشر، ط‏1917النقد الادبى الحدیث. اصوله و التجاهات رواده، محمد زغلول سلام. الشعر المترجم و محرکة التجدید فی الشعر الحدیث، حلمى بدیر دار المعارف، القاهره ط 2 1991 . - عبدالرحمن شکری، شاعرالوجدان، سیرى محمد سلامه، دارالمعرفة الجامعیة، اسکندریة، مصر 1994 . - التجدید فی شعر خلیل مطران، سعید حسین منصور، الهیئة المصریة العامة التالیف والنشر ط 2،1977 م. الاتجاه الوحدانى فی الشعر العربی المعاصر عبد القادر القط، دارالنهضة، بیروت، ص 2 1981 م الشعر العربی فی المهجر، محمد عبدالغنى حسن مؤسسة الخانجى، القاهره ط 2 1962 م