ادبیات عرب

مطالبی در مورد ادبیات عرب

ماذا تعرف عن فن المقالة؟
ساعت ٩:۳٠ ‎ق.ظ روز ۱۳۸٧/۱/۱٢  کلمات کلیدی:
تُعد الحیاة فی البحر مسرفة إسرافاً أبعد من کل خیال ، سواءً فی وفرتها ، أو تنوُّعها ، أو قِدمها ، أو غرابتها ، أو جمالها ، أو شراستها بغیر تعقل ، وبما لیس له نظیر آخر فی الطبیعة ، وتتراوح الکائنات البحریة من ملایین بلایین الکائنات المیکروئیة ، التی تجوب البحر فی المیاه الزرق ، إلى حیتان المحیط المتجمد الجنوبی ، الزرق الذی یبلغ طول الواحد منها ثلاثین متراً ، ویزن مائة وثلاثین طناً ، وتشتمل هذه الکائنات على أجمل الأنواع ، التی لم تجد الطبیعة بمثلها ، کتلک الأسماک الرائعة الفضیة ، وتلک الحیوانات التی تتفتح کالزهور ، وکتلک الشعب المرجانیة المتلألئة ، وکتلک الدیدان التی یبلغ طولها سبعة وعشرین متراً وکتلک الأسماک التی تتلون بأحد ثمانیة ألوان ، فإذا وقفنا عند أکبر هذه الکائنات وهو الحوت ، فإنه یحتاج إلى أربعة أطنان من السمک ، تدخل فی معدته حتى یشعر بالشبع ، ویحتاج ولیده إلى ثلاثمائة کیلو من الحلیب فی الرضعة الواحدة .
ویتدفق من جسم الحوت فی أثناء صیده ثمانیة أطنان من الدم ، وفیه خمسة وعشرون طناً من الدهن ، وخمسون طناً من اللحم وعشرون طناً من العظام ، وتزن أعضاؤه الداخلیة ثلاثة أطنان ، ولسانه طنین ونصف ویستخرج منه ما یزید على مائة وعشرین برمیلاً من الزیت ، وقد استطاع حوت أن یجر سفینة ثمانیة ساعات ونصف ، بسرعة خمس عقد فی الساعة ، والسفینة تُعمِل محرکاتها بأقصى اتجاه معاکس لسیره .
هذه فقرات من مقالة علمیة عن الکائنات البحریة ، مأخوذة من مجموعة " لایف " العلمیة ، أردت أن استهل بها هذه المقال عن فن المقالة ، لتکون تجسیداً ومتکأً للأفکار النظریة المتعلقة بهذا الموضوع .تعریف المقالة :
المقالة کما یعرفها أدمون جونسون ، فن من فنون الأدب ، وهی قطعة إنشائیة ، ذات طول معتدل تُکتب نثراً ، وتُلِمُّ بالمظاهر الخارجیة للموضوع بطریقة سهلةٍ سریعة ، ولا تعنى إلا بالناحیة التی تمسُّ الکاتب عن قرب .
والمقالة ـ بتعریف آخر ـ قطعة من النثر معتدلة الطول ، تعالج موضوعاً ما معالجة سریعة من وجهة نظر کاتبها ، وهی بنت الصحافة نشأت بنشأتها وازدهرت بازدهارها .
کلمة " موضوعاً ما " فی التعریف تعنی أن المقالة من أکثر الفنون الأدبیة استیعاباً وشمولاً لشتى الموضوعات ، فموضوعات کالتضخم النقدی ، وأسالیب الإعلان والتخدیر بالإبر ، لا یمکن أن تحملها أجنحة الشعر ، ولا حوادث القصة ، ولاحوار المسرحیة ، والمقالة وحدها تتقبل مثل هذه الموضوعات ، وأیة موضوعات أخرى وتجید توضیحها وتحسن عرضها .
وکلمة " معالجة سریعة " فی التعریف تعنی أن کاتب المقالة ، مازاد على أنه سجل تأملات ، أو تصورات أو مشاهدات تغلب علیها العفویة والسرعة ، فلو کانت المعالجة متأنیة فجمعت الحقائق ، وفحصت وصنفت ، واعتمد على الإحصاء ، والتجربة والمتابعة ، لعُدَّ هذا العمل بحثاً علمیاً ، ولیس مقالة أدبیة .
فلو قرأت فی مجلة علمیة ، أن طیور البلاکبول ، تطیر فی الخریف إلى شاطئ المحیط الأطلسی ، ومن هناک تقوم برحلة جویة لا تصدق فوق البحار ، فی اتجاه أمریکا الجنوبیة ، مجتازة مسافة أربعة آلاف کیلو متر بلا توقف ، خلال ست وثمانین ساعة ، على ارتفاع یزید على ستة آلاف متر ، لو قرأت هذه الفقرة لعرفت أن هذه الأسطر قد کلفت العلماء سنوات طویلة من الملاحظة ، والمتابعة ، فهذه فقرة من بحث علمی ولیس مقالة أدبیة .
وکلمة من " من وجهة نظر کاتبها " تعنی أن المقالة تعبِّر عن ذات کاتبها أکثر مما تُعبِّر عن موضوعها ؛ لأن کاتب المقالة یرى الأشیاء من خلال ذاته ، وما یعمل فیها من مشاعر وانفعالات .
استمعوا معی إلى أحد الکتاب ، یتحدث عن طائرة :
"
طائر صغیر أحببته شهوراً طوالاً ، غرد لکآبتی فأطربها ، ناجى وحشتی فآنسها ، غنّى لقلبی فأرقصه ، ونادم وحدتی فملأها ألحاناً " .المقالة فن عصری :
کُتب على غلاف أحدى المجلات ذات الطبعات الدولیة ، أکثر من مائة ملیون یقرؤون هذه المجلة ، فی مائة وثمانین بلداً ، وبخمسة عشر لغة فما سر هذا الإقبال الشدید على مطالعة المقالات المنوعة فی الصحف والمجلات ، وفی کل أقطار العالم ؟ .
فی هذا العصر الذی طغت فیه المادة على القیم ، ونما العقل على حساب القلب ، وتعقدت أنماط الحیاة ، وکثرت متطلباتها ، واستهلک کسب الرزق ، معظم الوقت ، واختُصر کل شیء ، حتى اختصرت الشهور فی ساعات والسنون فی أیام ، وظهرت الحاجة ملحة إلى مطالعات سریعة خفیفة ، فتطلع الناس إلى الصحف والمجلات ، واستهوتهم الکتیبات ، والدوریات ، وکأن الناس أرادوا أن یختصروا البحر فی قارورة ، والبستان فی باقة ، وضیاء الشمس فی بارقة ، وهزیم الرعد فی أغرودة ، وبحثوا عن فن أدبی یدور معهم أینما داروا ، ویرافقهم حیثما ساروا ، ویکون معهم فی حلِّهم وترحالهم ، وأحزانهم وأفراحهم فی لهوهم وجدِّهم ، یعبر عن نشاطهم العقلی ، وعن اضطرابهم النفسی کذلک اختصرت الکتب فی مقالات ، فجاءت بلسماً شافیاً لمرض العصر ودواءً لضیق الوقت ، فکانت المقالة من أوسع الفنون الأدبیة انتشاراً ؛ لأنها أقلها تعقیداً وأشدها وضوحاً ، وأکثرها استیعاباً ، لشتى الموضوعات وأیسرها مرونة على الکاتب ، وأسهلها هضماً على القارئ .عناصر المقالة :
المادة والأسلوب والخطة .
فالمادة هی مجموعة الأفکار ، والاراء ، والحقائق ، والمعارف والنظریات ، والتأملات ، والتصورات ، والمشاهد ، والتجارب والأحاسیس ، والمشاعر ، والخبرات التی تنطوی علیها المقالة ، ویجب أن تکون المادة واضحة ، لالبس فیها ولا غموض ، وأن تکون صحیحة بعیدة عن التناقض ، بین المقدمات والنتائج ، فیها من العمق ما یجتذب القارئ ، وفیها من الترکیز ما لا یجعل من قراءتها هدراً للوقت ، وفیها وفاء بالغرض ، بحیث لا یُصاب قارئها بخیبة أمل ، وأن یکون فیها من الطرافة والجدة بحیث تبتعد عن الهزیل من الرای ، والشائع من المعرفة والسوقی من الفکر ، وفیها من الإمتاع ، بحیث تکون مطالعتها ترویحاً للنفس ، ولیس عبئاً علیها .
إن مهمة الکاتب لیست فی إضعاف النفوس ، بل فی تحریک الرؤوس وکل کاتب لایثیر فی الناس رأیاً ، أو فکراً ، أو مغزى یدفعهم إلى التطور ، أوالنهوض ، أو السمو ، على أنفسهم ، ولا یحرک فیهم غیر المشاعر السطیة العابثة ، ولا یقرُّ فیهم غیر الاطمئنان الرخیص ، ولا یوحی إلیهم إلا بالإحساس المبتذل ، ولا یمنحهم غیر الراحة الفارغة ولا یغمرهم إلا فی التسلیة ، والملذات السخیفة التی لا تکوِّن فیهم شخصیة ولا تثقف فیهم ذهناً ، ولا تربی فیهم رأیاً ، لهو کاتب یقضی على نمو الشعب ، وتطور المجتمع
.
الأسلوب :
وهو الصیاغة اللغویة ، والأدبیة لمادة المقالة ، أو هو القالب الأدبی الذی تصب فیه أفکارها ، ومع أن الکتَّاب تختلف أسالیبهم ، بحسب تنوع ثقافاتهم ، وتباین أمزجتهم ، وتعدد طرائق تفکیرهم ، وتفاوتهم فی قدراتهم التعبیریة ، وأسالیبهم التصویریة ، ومع ذلک فلا بد من حدٍّ أدنى من الخصائص الأسلوبیة ، حتى یصح انتماء المقالة إلى فنون الأدب .
فلا بد فی أسلوب المقالة من الوضوح لقصد الإفهام ، والقوة لقصد التأثیر ، والجمال لقصد الإمتاع ، فالوضوح فی التفکیر ، یفضی إلى الوضوح فی التعبیر ، ومعرفة الفروق الدقیقة ، بین المترادفات ثم استعمال الکلمة ذات المعنى الدقیق فی مکانها المناسب ، سبب من أسباب وضوح التعبیر ودقته (لمح ـ لاح ـ حدَّج ـ حملق ـ شخص ـ رنا ـ استشف استشرف) ووضوح العلاقات ، وتحدیدها فی التراکیب سبب فی وضوح الترکیب ، ودقته ، فهناک فرق شاسع بین الصیاغتین (یُسمح ببیع العلف لفلان ـ یسمح لفلان ببیع العلف ).
والإکثار من الطباق یزید المعنى وضوحاً ، وقدیماً قالوا : (وبضدها تتمیز الأشیاء ) الحرُّ والقرُّ ، والجود والشحُّ ، والطیش والحلم واستخدام الصور عامة ، والصور البیانیة خاصة ، یسهم فی توضیح المعانی المجردة ، مثال ذلک :
الأدب الیوم عصاً بید الإنسانیة ، بها تسیر لامرود ، تکحل به عینها وهو نور براق ، یفتح الأبصار ، ولیس حلیة ساکنة بدیعة تزین الصدور.والقوة فی الأسلوب :
والقوة فی الأسلوب سبب فی قوة التأثیر ، فقد یسهم الأسلوب فی إحداث القناعة ، لکن قوة الأسلوب تحدث " موقفاً " وتأتی قوة الأسلوب من حیویة الأفکار ، ودقتها ، ومتانة الجمل ، وروعتها ، وکذلک تسهم فی قوة الأسلوب الکلمات الموحیة ، والعبارات الغنیة ، والصورة الرائعة والتقدیم والتأخیر ، والإیجاز والإطناب ، والخبر والإنشاء ، والتأکید والإسناد ، والفصل والوصل .
مثال ذلک :
إذا أردنا أن نعیش سعداء حقاً فما علینا إلا أن نراقب القمح فی نموه والأزهار فی تفتحها ، ونستنشق النسیم العلیل ، ولنقرأ ولنفکر ، ولنشارک تایلر فی إحساسه ، إذ یقول : سلبنی اللصوص ما سلبوا ولکنهم ترکوا لی الشمس المشرقة ، والقمر المنیر ، والحیاة الفضیة ، الأدیم ، وزوجة مخلصة تسهر على مصالحی ، وتربیة أطفالی ، ورفقاء یشدون أزری ، ویأخذون بیدی فی کُربی ، فماذا سلبنی اللصوص ، بعد ذلک ؟ .. لا شیء ، فهاهوذا ثغری باسم وقلبی ضاحک ، وضمیری نقی طاهر .الجمال فی الأسلوب :
إذا کان الوضوح من أجل الإفهام ، والقوة من أجل التأثیر ، فالجمال من أجل المتعة الأدبیة الخالصة ، وحینما یملک الکاتب الذوق الأدبی المرهف والأذن الموسیقیة ، والقدرات البیانیة ، یستطیع أن یتحاشى الکلمات الخشنة والجمل المتنافرة ، والجرس الرتیب ، وحینما یوائم بین الألفاظ والمعانی ویستوحی من خیاله الصورة المعبرة ، یکون أسلوبه جمیلاً .
مثال ذلک :
البرج العاجی الخلقی هو السمو عن المطامع المادیة ، والمآرب الشخصیة فلیس من حق مفکر الیوم أن ینأى بفکره عن معضلات زمانه ولکن من واجبه أن ینأى بخلقه عن مباذل عصره ، وسقطاته ، البرج العاجی عندی هو الصفاء الفکری ، والنقاء الخلقی ، وهو الصخرة التی ینبغی أن یعیش فوقها الکاتب مرتفعاً عن بحر الدنایا الذی یغمر أهل عصره ، لا خیر عندی للمفکر الذی لا یعطی من شخصه مثلاً لکل شیء نبیل رفیع جمیل .
والعنصر الثالث من عناصر المقالة الخطة ویسمیها بعضهم الأسلوب الخفی وهی المنهج العقلی الذی تسیر علیه المقالة ، فإذا اجتمعت للکاتب أفکارٌ وآراء یرید بسطها للقراء ، وکان له من الأسلوب ما یستطیع أن تشرق فیه معانیه ، وجب ألا یهجم على الموضوع من غیر أن یهیء الخطة التی یدفع فی سبیلها موضوعه .
والخطة تتألف من مقدمة ، وعرض ، وخاتمة ، والمقدمة هی المدخل وتمهید لعرض آراء الکاتب ، ویجب أن تکون أفکار المقدمة بدیهیة مسلماً بها ، ولا تحتاج إلى برهان ، وأن تکون شدیدة الاتصال بالموضوع وأن تکون موجزة ، ومرکزة ومشرقة .
وأما العرض ، فهو صلب الموضوع ، وهو الأصل فی المقالة ، وفیه تعرض أفکار الکاتب عرضاً صحیحاً ، وافیاً متوازناً ، مترابطاً متسلسلاً ویُستحسن أن یمهد الکاتب لکل فکرة ، ویربطها بسابقتها ، ویذکر أهمیتها ویشرحها ، ویعللها ، ویوازنها مع غیرها ، ویذکر أصلها وتطورها ویدعمها بشاهد أدبی ، أو تاریخی ، ویُفضل ان تُعرض کل فکرة رئیسة فی فقرة مستقلة .
والخاتمة تلخص النتائج التی توصل إلیها الکاتب فی العرض ، ویجب أن تکون واضحة ، صریحة ، حازمة .
ومما یتصل بالحدیث عن عناصر المقالة الحدیث عن أنواعها :
فمن حیث الموضوع هناک المقالة الاجتماعیة ، والسیاسیة ، ومن حیث الأسلوب ، هناک المقالة العلمیة ، والأدبیة ، ومن حیث الطول ، هناک المقالة المطولة ، والخاطرة ، ومن حیث اللبوس الفنی ، هناک المقالة القصصیة ، والتمثیلیة ، ومقالة الرحلات ، ومقالة الرسالة ، ومن حیث موقف الکاتب هناک الذاتیة ، والموضوعیة ، ومن حیث طرق نقلها إلى الجمهور ، هناک المقالة المقروءة ، والمسموعة ، والمنظورة .

نواع المقالة :
المقالة العلمیة :
موضوعاتها علمیة ، وأهدافها تبسیط الحقائق العلمیة ، وتیسیر نقلها إلى الجمهور ، یقول قدری طوقان " الشمس أقرب نجم إلینا ، وتقدر المسافة بثلاثة وتسعین ملیوناً من الأمیال ، فلو سار قطار إلیها بسرعة خمسین میلاً فی الساعة لوصلها فی مائتین وعشرین سنة ، والأمواج اللاسلکیة ، التی تدور حول الأرض سبع مرات فی ثانیة واحدة ، هذه الأمواج لو أرسلت إلى الشمس لوصلها فی ثمانی دقائق وربع ، ولو أرسلت إلى أقرب نجم إلینا بعد الشمس لوصلته فی أربع سنین ونصف " .
لعلکم لاحظتم أسلوب المقالة العملیة المباشر الذی یعتمد على الدقة فی استخدام الألفاظ ، والسهولة فی صوغ العبارات ، والبعد عن التأنق والزینة ولا تلبس المقالة العلمیة من الأدب إلا أرق ثوب .
المقالة الأدبیة :
وهی قطعة من الشعر المنثور ، تشف عن ذات الأدیب ، وتعبر عن مشاعره ، وتنطلق مع خیاله ، وترسم ملامح شخصیته ، أسلوبها أدبی محض ، ففیها ماشئت من عواطف جیاشة ، وخیال عریض ، وصور مترفة وأسلوب رشیق ، یقول عبد العزیز البشری متحدثاً عن سید درویش :
"
فما إن لحن سید درویش فکان المغنی شدیداً إلا قوی لحنه ، ودعم رکنه وشدَّ بالصنعة متنه ، فسمعت له مثل قعقعة النبال ، إذا استعر القتال ، أو مثل زئیر الآساد ، إذا تحفزت للصیال ، وإذا جنح الکلام إلى اللین ، کان لحنه أرق من نسج الطیف ، وألطف من النسمة فی سحرة الصیف .
الخاطرة :
مقالة قصیرة جداً تحتل بعض الزوایا فی الصحف ، والمجلات وتعتمد على أسلوب الخطف فی معالجة الموضوعات ، وتتمیز بالطابع الذاتی وتشیع فیها السخریة ، ولها مذاق عذب فی نفس القارئ ، وهی أشبه شیء بالرسم الکاریکاتوری .