ادبیات عرب

مطالبی در مورد ادبیات عرب

العهد العباسی ( 132 – 656 هجری )
ساعت ۱:۱٥ ‎ق.ظ روز ۱۳۸٧/۱/۱٠  کلمات کلیدی:
بعد انتقال الخلافة إلى بنی عباس عم الرسول محمد صلى الله علیه و سلم , أصبح مرکز الخلافة فی بغداد . و لما کان الفرس و الشعوبیون من أکبر المساندین لبنی العباس فی انقلابهم , کانت لهم مکانةً کبیرة عند الخلفاء و أصبح العرب عنصراً من العناصر الکثیرة التی احتوتها الإمبراطوریة الإسلامیة .انفتح العرب على حضاراتٍ أخرى و خاصةً الفارسیة , فأخذ العرب الکثیر من عاداتهم و تقالیدهم , و ظهر مبدأ التخیر , أی اختیار أفضل ما فی الحضارات القدیمة و العمل بها .لا شک أن الخلافة الإسلامیة عاشت عصراً ذهبیاً فی ظل العباسیین , فکانت الثروات و الازدهار الاقتصادی الذی أدى إلى الترف و الانحطاط الأخلاقی فی بیئةٍ لم تعد بالعربیة و إنما ضمت فرساً و أتراکاً و برابرة . فأصبحت مجالس اللهو و الغناء أمراً شائعاً بین الناس . و بما أن الشعر هو مرآة عصره , فقد اصطبغت أغراض الشعر باهتمامات الناس و نمط حیاتهم الذی تمیز بالتجدد و التنوع کتنوع الثقافات التی احتوتها دولة الإسلام . فالتجدید و لیس الإنقلاب هو ما یمیز الأغراض الشعریة فی هذا العصر .فقد أهمل الشعر السیاسی لقلة الحاجة إلیه , و اختنق الغزل العذری فی جو الفساد و المجون , و قد انتابت شعر الفخر و الحماسة الذی ارتبط فیما مضى بالعصبیة القبلیة نفس الحالة .ما میز هذا العصر هو الشعر الفلسفی الذی تمیز بنظرةٍ تحلیلیة لکل ما حوله , إضافةً إلى الشعر الصوفی الذی سمى إلى جو الروحانیات و التأمل فی الله و کماله و صفاته .کما أصبح الشعر وسیلةً تعلیمیةً یستعمله أصحابه لتسهیل الحفظ و إیصال الفکرة إلى الطلاب , فکان الشعر التعلیمی کقصائد الفقه و کتاب کلیلة و دمنة  القصة التی نظمت شعراً , و هناک أیضاً الشعر التکهمی و الهزلی , و ظهر باب الزهد بنزعته الفلسفیة , کما ظهر شعر تغزلٍ بالخمر و المجون .و لکن أبرز الفنون کانت المدح و الرثاء , فلکل أمیرٍ صفاتٌ فائقةٌ فی الحرب و شدة البأس و السخاء , و لکل عالمٍ أبحرٌ من صفات العقل و المعرفة , فلکل ممدوحٍ نفس الصفات إلا ما تجود به قریحة الشاعر و أقواله . و من الجدیر بالذکر أنه قد ازداد إقبال الناس على الشعر عندما أصبح وسیلةً للتکسب .  وکذلک الهجاء زاد عندما زاد النافس بین العظماء فکان وسیلة لرزق کما فی المدح وله استعملت أفظع الألفاظ وأشنعها فی غیر ما نعومة ولا لطافة إلا نادراً .لانتشار الحکمة الفلسفیة وظهر ما عرف بالشعر الحکمی الذی أصبح عمیقاً فی معناه وتحلیله .أما العزل فأصبح الفحش والمجون دون أی خجل هو ما میز شعر هذا العهد ما زاده سوءاً توفر الإماء الأجنبیات ومجالس اللهو .أما الوصف فقد غذته مشاهد الحضارة الجدیدة فذکرت المبانی والمصنوعات کالبرکة وأنواع الطعام ، دون نسیان القصور المحفوفة بالبساتین .رقم التجدد فی أغراض الشعر إلا أن بناء القصیدة حافظ على الأوضاع الموروثة عن الأقدمین کالتزام البحر الواحد وبدء القصیدة بالغزل وذکر الدیار .کتمهید للمدح أو الهجاء أو غیرهما ، رغم تجدیدهم أحیاناً وذلک بذکر القصور والخمور بدل الأطلال ، ومراعاة ترابط القصیدة الشیء الذی افتقدته بمراحلها السابقة ، کما رکزوا على البحور الخفیفة وابتداع بحور أخرى ومراعاة الترتیب فی الترکیب والابتعاد عن کل ما هو غریب لتأتی ألفاظهم عذبة وائحة غنیة بأسالیب البیان والبدیع ، إلا أن هذه الزخرفة والصنعة أخذت مع مرور الأیام تحتل مکانة أکبر من عمق المعنى .وبالمجمل یمکن تقسم الأدب العباسی إل ثلاثة أقسام :1-     أدب التجدید :امتد من فجر العهد العباسی إلى أوائل القرن الثالث الهجری ، والذی تمیز بمحاولات جرئیة للتجدید فی أغراض الشعر المختلفة کالهجاء والمجون .( بشار بن برد ) ، فی الخمر أبو نواس ، فی الزهد ( أبو العتاهیة ) .2-     أدب الحرکة المعاکسة :امتد من أوائل القرن الثالث الهجری إلى أوائل الرابع الهجری ، حیث ارتد الشعراء عن حرکة التجدید التی سادت بین من جاء قبلهم ، فعاد شعراء هذا لعصر إلى کل ما هو قدیم وأصیل لیس فقط فی الأدب وإنما فی العلوم الدینیة أیضاً بعد أن احتل علم الکلام والفلسفة مکانة بارزة بین من سبقهم ، لکن هذا الرجوع دمج القدیم مع الجدید کأبی تمام والبحتری .3-     أدب الانحدار الصنعة الأدبیة :والذی یمتد إلى آخر العهد العباسی هذا العصر کثر شعراؤه وقل مبدعوه من أشهر شعراءه : المتنبی وأبو فراس الحمدانی وأبو العلاء المعری .شیئاً فشیئاً بدأت الامبراطوریة الکبرى بالانحلال وطمع العدیدین بالملک کالاخشیدیین فی مصر والقرامطة فی البحرین .أدى الفساد السیاسی وضعف مرکز الخلافة إلى فساد فی الحالة الاقتصادیة والاجتماعیة فانتشرت الثورات وعم الظلم .أما الحالة الفکریة فکان القرن العاشر أزهى عصور العلم فازدهرت العلوم المختلفة ، ومما ساعد على رواجها تنافس الأمراء لنیل المجد العلمی فظهرت عواصم الثقافة مثل حلب والقاهرة وقرطبة وجرجان .أما الحالة الأدبیة فقد کثر فیها الأدباء مع نزعة شدیدة إلى التقلید وصلت إلى حد الجمود ، فکثرت السرقة الأدبیة کأنه لم یعد من جدید یقال ، ولم یفلت من هذه الآفة إلا القلیل فأقدموا على تجدید أبواب شعر لم تکن مزدهرة قبلاً بسبب البیئة ، من هذه الأبواب : الشعر الصوفی الذی ازدهر مع النزعة الفلسفیة والتصرف ، کذلک الشعر الفخری والحماسی فکان نابضاً بالحیاة مندفعاً یعبر عن اضطراب الأحوال وکثرة الغارات على البلاد الإسلامیة .أما الدهریات فکانت نتاج تشکی الناس منکل ما یحیط بهم من مشاکل واضطراب فجاءت إما ضمن أبیات مستقلة أو ضمن قصیدة ذموا فیها الدهر وقسوته .